الخميس، 27 يونيو 2013

سابع زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم

زينب بنت جحش



اسمها ونسبها 

زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن مرة بن كثير بن غنم بن دوران بن أسد بن خزيمة"، وتكنى بأم الحكم. من أخوالها حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – الملقب بأسد الله وسيد الشهداء في غزوة أحد ، والعباس بن عبد المطلب الذي اشتهر ببذل المال وإعطائه في النوائب ، وخالتها صفية بنت عبد المطلب الهاشمية ، أم حواري النبي صلى الله عليه و سلم الزبير بن العوام الأسدي  ولها إخوان هما عبد الله بن جحش الأسدي صاحب أول راية عقدت في الإسلام وأحد الشهداء ، والآخر أبو أحمد واسمه عبد بن جحش الأعمى ، وهو أحد السابقين الأولين ومن المهاجرين إلى المدينة ، ولها أختان إحداهما أميمة بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه و سلم ، والأخرى هي حمنة بنت جحش من السابقات إلى الإسلام ."ولدت السيدة زينب – رضي الله عنها – في مكة المكرمة قبل الهجرة بأكثر من ثلاثين سنة"، وقيل أنها " ولدت قبل الهجرة بسبع عشرة سنة". وقد نشأت السيدة زينب بنت جحش في بيت شرف ونسب وحسب ، وهي متمسكة بنسبها ، ومعتزة بشرف أسرتها ، وكثيرا ما كانت تفتخر بأصلها ، وقد قالت مرة :"أنا سيدة أبناء عبد شمس 

إسلامهـــــــا 

كانت زينب بنت جحش من اللواتي أسرعن في الدخول في الإسلام، وقد كانت تحمل قلبا نقيا مخلصا لله ورسوله، فأخلصت في إسلامها، وقد تحملت أذى قريش و عذابها، إلى أن هاجرت إلى المدينة المنورة مع إخوانها المهاجرين، وقد أكرمهم الأنصار وقاسموهم منازلهم وناصفوهم أموالهم وديارهم

أخلاق السيدة الفاضلة وأعمالها الصالحة  

تميزت أم المؤمنين زينب بمكانة عالية وعظيمة، وخاصة بعد أن غدت زوجة للرسول صلى الله عليه و سلم وأما للمؤمنين. كانت سيدة صالحة صوامة قوامة ، تتصدق بكل ما تجود بها يدها على الفقراء والمحتاجين والمساكين، وكانت تصنع وتدبغ وتخرز وتبيع ما تصنعه وتتصدق به ، وهي امرأة مؤمنة تقية أمينة تصل الرحم  

كرم السيدة زينب بنت جحش وعظيم إنفاقها

وهنالك العديد من المواقف التي تشهد على عطاء أم المؤمنين زينب بنت حجش الكبير، وتؤكد على جودها وكرمها ، والذي تغدقه على المحتاجين بلا حدود ." أخرج الشيخان – واللفظ لمسلم - عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله: " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" قالت : فكن( أمهات المؤمنين ) يتطاولن أيتهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها تعمل بيدها وتتصدق . وفي طريق آخر : قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ،وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أراد طول اليد بالصدقة ، وكانت زينب امرأة صناع اليدين ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله. عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: كانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي – صلى الله عليه وسلم – يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم." 

وموقف آخر على بذلها المال وتصدقها به " ما حدثت به برزة بنت رافع فقالت : لما خرج العطاء ، أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلما أدخل إليها قالت : غفر الله لعمر بن الخطاب ، غيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني ، قالوا: هذا كله لك ، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب ثم قالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا ، ثم قالت لي : ادخلي يديك واقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من ذوي رحمها وأيتام لها ، فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب فقالت برزة لها: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا المال حق ، قالت زينب: فلكم ما تحت الثوب فوجدنا تحته خمسمائة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا ." 

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب ، أتقى ل له، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة – رضي الله عنها . 

" عن عبدالله بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعمر : " إن زينب بنت جحش أواهة " قيل : يا رسول الله ، ما الأواهة؟ قال: " الخاشعة المتضرعة" و " إن ابراهيم لحليم أواه منيب " . 

وقالت عائشة فيها :" لقد ذهبت حميدة ، متعبدة ، مفزع اليتامى والأرامل." قال ابن سعد – رحمه الله- :" ما تركت زينب بنت جحش – رضي الله عنها – درهما ولا دينارا، و كانت تتصدق بكل ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين ." 

فضلها 

1. زوَّجها ربُّها ولم يزوجها أولياؤها، ولهذا كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: إن آباءكن أنكحوكن، وإن الله أنكحني إياه من فوق سبع سموات". 

2. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لنسائه: "أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً"، قالت عائشة: "فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً، قالت: فكانت أطولنا يداً زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق". 13 

3. قالت عنها عائشة: لم تكن امرأة خيراً منها في الدين وأتقى لله تعالى، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد تبذلاً لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به إلى الله عز وجل. 

4. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "إن زينب بنت جحش أواهة"

5. كانت تسامي عائشة في حسن المنزلة عنده صلى الله عليه وسلم، كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم طائفتان، طائفة بزعامة عائشة ومعها حفصة وغيرها، وطائفة بزعامة زينب بنت جحش ومعها أم سلمة وغيرها. 

6. عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه بعد حجة الوداع: "هذه ثم ظهور الحصر" الحديث، قالت سودة وزينب بنت جحش: والله لا تحركنا بعدك دابة؛ فلم تخرجا إلا إلى المقبرة
رواية زينب للحديث الشريف 

كانت السيدة زينب – رضي الله عنها – من النساء اللواتي حفظن أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم ، ورويت عنها ، وقد روت – رضي الله عنها أحد عشر حديثا ، واتفق الإمامان البخاري ومسلم لها على حديثين منها. لقد روى عنها العديد من الصحابة؛ منهم: ابن أخيها محمد بن عبدالله بن جحش ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ومذكور مولاها. وروى عنها أيضا الكثير من الصحابيات منهن : " زينب بنت أبي سلمة وأمها أم المؤمنين أم سلمة ، وأم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان المعروفة بأم حبيبة – رضي الله عنها - ، وأيضا كلثوم بنت المصطلق. 

ومن الأحاديث الشريفة التي رويت عنها - رضي الله عنها – " عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، أنها أخبرتها: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه ، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على المنبر : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم تحد على الميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا." 1 

ومما أخرجه البخاري " عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوما فزعا يقول :" لا إله إلا الله ، ويل للعرب ، من شرق اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها – قالت زينب بنت جحش : فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث." 

وفاتها 
وعاشت -رضى الله عنها- مع النبي ( حياة كلها حب وإيمان، وكانت تتصف برقة القلب والعطف على المساكين. وكانت تجيد دبغ الجلود وخرزها، فتعمل وتنفق ما تكسبه على المساكين. وكان الرسول ( يقول لزوجاته : " أسرعكُنَّ لحاقًا بى أطولكُنَّ يدًا (وكان ( يقصد بطول اليد: الصدقة) " [ البخاري]. وكانت السيدة زينب -رضى الله عنها- أول من ماتت من أمهات المؤمنين بعد الرسول (، وكان ذلك في سنة 20هـ.



الأربعاء، 19 يونيو 2013



أم سلمة المخزومية 

هي أم المؤمنين ، هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية القرشية المشهورة بكنيتها أم سلمة ، والدها سيّد

 من سادات قريشٍ المعدودين ، وكان بين الناس مشهوراً بالكرم وشدّة السخاء حتى لُقّب بـ : " زادُ الراكب " ، إذ كان يمنع من يرافقه في سفره أن يتزوّد لرحلته ويكفيه مؤونة ذلك 


وهي بنت عم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وبنت عم أبي جهل بن هشام .كانت أم سلمة رضي الله عنها من الجيل الأوّل الذي أسلم مبكّرا في مكة ، ونالت في ذلك ما ناله المؤمنون من صنوف الأذى وألوان العذاب ، حتى أذن الله للمؤمنين بالهجرة الأولى إلى الحبشة ، لتنطلق هي وزوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي مهاجريْن في سبيل الله ، فارّين بدينهم من أذى قريشٍ واضطهادها ، محتمين بحمى النجاشي الملك العادل
ولما أرادت تلك الأسرة أن تهاجر إلى المدينة ، واجهت الكثير من المصاعب والابتلاءات ، فقد تسامع قومها بنو المغيرة بتأهّبها وزوجها للرحيل فقالوا لزوجها : " هذه نفسك غلبْتنا عليها ، فعلام نتركك تأخذ أم سلمةوتسافر بها ؟ " ، فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوها منه ، فغضب لذلك بنو عبد الأسد قوم زوجها وقالوا : " والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا " ، فتجاذبوا الولد بينهم حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وظلّت أم سلمة عند بني المغيرة وانطلق الزوج مهاجراً لوحده .وهكذا تفرّق شمل الأسرة ، وابتليت بلاءً عظيماً ، فالزوج هاجر إلى المدينة ، والزوجة عند أهلها في مكة ، والولد مع أهل أبيه ، مما كان له عظيم الأثر على نفس أم سلمة رضي الله عنها ، فكانت تخرج كل يوم إلى بطحاء مكة تبكي ، وتتألم لما أصابها ، وظلّت على حالها قرابة سنة ، حتى مرّ بها رجل من قومها وهي تبكي ، فرحمها ورقّ لحالها ، فانطلق إلى قومه قائلاً لهم : " ألا تطلقون سبيل هذه المسكينة ؟ فإنكم فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها " ، فأجابوه لذلك وقالوا لها : " الحقي بزوجك إن شئت " .ولما سمع بنو عبد الأسد ذلك ردّوا عليها ولدها ، فانطلقت من فورها إلى مكة ، تقول أم سلمة رضي اللهعنها واصفةً رحلتها : " فجهّزت راحلتي ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله ، حتى إذا كنت بالتنعيم – موضع من مكة - لقيت عثمان بن طلحة - وكان يومئذٍ مشركاً - ، فقال لي : إلى أين ؟ ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال : هل معك أحد ؟ ، فقلت : لا والله ، ما معي إلا الله وابني هذا ، فأخذته النخوة فقال : والله لا أتركك ، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أكرم منه ، كان إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فجهّزه ، ثم استأخر عني وقال : اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني ، فلم يزل يصنع ذلك حتى أقدمني المدينة " .
وفي غزوة أحد أُصيب زوجها بجرح عميق ، وبعد شهور تُوفي رضي الله عنه متأثراً بجرحه ، وهذا ابتلاء آخر 
يصيب أم سلمة ، بعد رحيل زوجها من الدنيا تاركاً وراءه أربعة من الأولاد هم: برة وسلمة ، وعمر، ودرة ، فأشفقعليها صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرالصديق - رضي الله عنه- فخطبها ، إلا أنها لم تقبل ، وصبرت مع أبنائها .وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في أمر تلك المرأة الكريمة ، المؤمنة الصادقة ، الوفية الصابرة ، فتقدم لها وتزوجها مكافأة ومواساة لها ، ورعاية لأبنائها .
تقول أم سلمة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون } اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلفالله له خيراً منها ، فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟ أول بيت هاجر إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم ، ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلت: إني كبيرة السنّ ، وأنا غيور-أي تغار من ضرائرها من النساء - وذات عيال ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبهاالله عز وجل، وأما العيال فإلى الله ورسوله ) رواه مسلم ، فتزوّجها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة.وقد أخذت أم سلمة حظّاً وافراً من أنوار النبوّة وعلومها ، حتى غدت ممن يُشار إليها بالبنان فقها وعلماً ، بل كان الصحابة يفدون إليها ويستفتونها في العديد من المسائل ، ويحتكمون إليها عند الاختلاف ، ومن ذلك أن أبا هريرة وبن عباس اختلفا في عدة المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها ، فقال أبو هريرة : لها أن تتزوج ، وقال ابن عباس : بل تعتدّ أبعد الأجلين ، فبعثوا إلى أم سلمة فقضت بصحّة رأي أبي هريرة رضي الله عنهم.وكانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات ، يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ، بعد كتابة الصلح ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من نسكهم ، وحثّهم على النحر ثم الحلق ، فشقّ ذلك على الصحابة الكرام ، ولم يفعلوا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغضباً ، فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره ، ففطنت - رضي الله عنها –إلى سبب إعراضهم وعدم امتثالهم ، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أتحب أن يمتثلوا لأمرك ؟ ، اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام وخرج ، ولم يكلم أحداً حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً ، قال الإمام ابن حجر : " وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها " .وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها ، وكانت قد بلغت من العمر أربعاً وثمانين سنة ، حين بلغها مقتَلُ الحسين ، فوجَمَت لذلك ، وحَزِنَت عليه كثيراً ، و غُشيَ عليها ، ولم تلَبث بعدهُ إلا يَسيراً ، فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً ، فرضي الله عنها ، وعن جميع أمهات المؤمنين .

الخميس، 13 يونيو 2013

خامس زوجات الرسول 
زينب بنت خزيمه


(أم المساكين)

هي زينب بنت خزيمة بن الحارث ينتهي نسبها إلى قيس عيلان عامرية هلالية. أمها هند بن الحارث حميرية زوجها الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فطلقها وتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث، فقتل عنها يوم بدر شهيدا. ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وكان ذلك على رأس واحد وثلاثين شهرا من الهجرة. أصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم

وكانت تُسمى " أم المساكين "، لكثرة إطعامها المساكين


وكانت حجرة زينب مجاورة لحجرة حفصة بنت عمر بن الخطاب ولكنها لم تمكث إلا ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع. وكان عمرها ثلاثين سنة. وكانت أول من دفن من أمهات المؤمنين .

السبت، 25 مايو 2013

نجمات حول الرسول



  

السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما


تزوّجها النبـي صلى اللـه عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ، بعد أن توفي زوجها المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي توفي من آثار جراح أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين إلى الإسـلام هاجر إلى الحبشـة وعاد إلى المدينة وشهد بدراً وأحداً، فترمَّلت ولها عشرون سنة.
الزواج المبارك 

تألم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته كثيراً ، لألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد ، ولمّا مرت الأيام ولم يخطبها أحد قام بعرضها على سيدنا أبي بكر رضي الله عنه فلم يُجِبّه بشيء ، وعرضها على عثمان بن عفان رضي الله عنه فلم يجبه أيضاً ، فوَجَد عليهما وانكسر ، وشكا حاله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم- فقال له :" يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة."

وخطبها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونال عمر شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم وزوَّج النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب)

بيت الزوجية 

ودخلت أمنا حفصة بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام ، بعد أمنا سودة وأمنا عائشة ، أما أمنا سودة فرحّبت بها راضية ، وأمّا أمنا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة الفاروق عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج المفاجيء ، الذي تقتطع فيه أمنا حفصة ثلث أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات ، فلم يسعها إلا أن تصافيها الودّ ، وتُسرّ أمنا حفصة لودّ ضرتها عائشة ، وعندها حذّر عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف الداخلي ، ومن مسايرة حفصة لعائشة المدللة ، فقال لها : يا حفصة ، أين أنت من عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟

وارِثة المصحف 

لقد عكِفَـت أم المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف وتدبُّره والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه مما جعله يُوصي إلى ابنته ( حفصة ) بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد سيدنا أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتابته كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته صلى الله عليه وسلم . ولمّا أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ ينسخون منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها لترسل إليهم بالمصُّحُفِ الموجود عندها.
وفاتها 

وبقيت أمنا حفصة عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن توفيت أول ما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة ودُفنت في البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن








الأحد، 14 أبريل 2013

أم رومان بنت عامر رضي الله عنها



(زوجة الصديق وأم الصديقة) أم رومان بنت عامر بن عويمر قيل في اسمها أنها زينب وقيل وعد وكانت أم رومان الكنانية تحت عبد الله بن الحارث الأسدي فولدت الطفيل ثم توفي عنها، فخلف عليها عبد الله ابن أبي قحافة (أبو بكر الصديق) فولدت له عائشة وعبد الرحمن، وكانت من السابقين إلى الإسلام وراوية من راويات الحديث الشريف، أسلمت وبايعت وهاجرت فكانت من المهاجرات الأوليات والقانتات العابدات.
روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنها مسروق، وأخرج البخاري لها. ولما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطبة ابنتها عائشة رضي الله عنها انصياعاً لأمر الله تعالى سرت أم رومان بتلك المصاهرة، وفي المدينة بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ودارت الأيام وحدث ما لم يكن بالحسبان ذلك لما رميت ابنتها عائشة بالإفك خرت مغشياً عليها وكانت هذه الفترة من أقسى ما عانت وواجهت واثر فيها ذلك تأثيراً بالغاً مرضت على أثره فلازمتها عائشة- رضي الله عنها- بعض الوقت تقوم على خدمتها حتى توفاها الله وتوفيت بالمدينة سنة 6 هـ وقيل سنة 4 هـ- رضي عنها- ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها واستغفر لها وقال (اللهم لم يخف ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك) وروى عنه أنه قال:(من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان)...

الاثنين، 1 أبريل 2013

نجمات حول الرسول

 ثالث زوجات رسول الله وأحبنهن الى قلبه.. لُقِّبت بالصِّدِّيقة..... انها أم المؤمنين
 "عائشة بنت ابي بكر  " وكنيتها "أم عبد الله"
أبوها: ابو بكر الصديق "عبد الله ابن ابي قحافه
أمها :أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية
وللسيدة عائشة ثلاثة أخوه هم"عبدالله,عبد الرحمن, محمد",وأختان هما " أسماء،وأم كلثوم"
ولم يكن للسيدة عائشه منهم شقيق الأبوين سوى عبد الرحمن
******************
ملامح شخصيتها :
اتصفت بالكرم والزهد والسخاء,كانت شديدة الذكاء وقيل عنها انها"فصيحة الكلام صحيحة المنطق"
واتصفت رضي الله عنها بالعلم الغزير فهي اكثر النساء رواية لحديث رسول الله فقد كان اكابر الصحابه رضوان الله عليهم اذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها
**************
اما صفاتها النفسيه:
كانت شديدة الحب لرسول الله, وكانت شديد ة الغيرة على رسول الله ,لم تكن تكفيها غيرتها من زوجاته الاتي على قيد الحياه وانما كانت تغار كذلك من السيدة خديجة التي توفيت قبل زواجه منها بثلاث سنوات قالت السيدة عانشه "ما غرت على أحد من نساءالنبي صلى الله عليه وسلم, ما غرت على خديجة رضي الله عنها، وما رأيتها ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكرها.
وكانت حادة المزاج,سهلة الاثاره,شديدة الغضب وكان الرسول كثيرا ما ياخذ عليها هذا.
 
منزلتها عند رسول الله
كان الرسول شديد الحب لعائشه , ولما كان يسال عن أحب الناس اليه كان يقول عائشة. فهي زوجته في الدنيا والاخرة
 

الخميس، 28 مارس 2013


نجمات حول الرسول
سودة بنت زمعة

 ثاني زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم,وأم المؤمنين...........
سودة بنت زمعة  أول امرأة تزوجها الرسول بعد خديجة
**********
 
هي "سودة بنت زمعةالقرشية العامرية
ابوها: زمعة بن عبد قيس بن عبدود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي  
أمها: الشموس بنت قيس بن زيدبن عمر الأنصارية
تعد سودة _رضي الله عنها _من فاضل نساء عصرها ,أسلمت وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت احدى أحب زوجاته الى قلبه, عرفت بالصلاح والتقوى, ورت عن النبي أحاديث كثيرة. ونزلت بها آية الحجاب .
**************
 
صفاتها:
وكانت سودة ذات أخلاق حميد,امرأة صالحة تحب الصدقة كثيرا.
عن عائشة:قالت اجتمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقلنا يا رسول الله أينا أسرع لحاقا بك , قال:أطولكن يدا فأخذنا قصبة نذرعها فكانت سودة بنت زمعة أطولنا ذراعا وتوفي رسول الله صلى الله عليه فكانت سودة أسرعنا لحاقا به فعرفنا بعد ذلك أنما كان طول يدها الصدقة وكانت امرأة تحب الصدق

 
أعمالها :
روت سودة_رضي الله عنها _  عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس أحاديث, وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زاره الأنصاري
 

السبت، 23 مارس 2013

نجمات حول الرسول 


"خديجة بنت خويلد"
***********
_ خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية الأسدية
_ابوها: خويلد بن اسد بن عبد العزى بن  قصي  بن كلاب  بن مره
_امها: فاطمة بنت زائدة بنت جندب
 
السيدة خديجة - رضي الله عنها - كانت أول امرأة تزوجها الرسول ، صلى الله عليه وسلم، وكانت أحب زوجاته إليه,  أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يكنى به)، وعبد الله ، ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة.
كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- أول من آمن بالله ورسوله وصدَّق بما جاء به..
 
 

خديجة.. الحكيمة العاقلة

هي السمة التي تميز بها شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، فكل المصادرالتيكتبت عن السيدة خديجه _ رضي الله عنها_ وصفتها" بحزم والعقل"

كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة، وذلك حينما فكرت في الزواج منهصلى الله عليه وسلم, بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ إذ أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسًا عليه بعد أن رجع من الشام؛ ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها.
 
ونرى منها بعد زواجها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية قلَّ أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسِّر الأمر بخزعبلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها ذالك اليوم أن الله لن يخزيه، ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر. وهذه طريقة عقلانية منطقية بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه لمقدمات، فيا لها من عاقلة.ويالها من حكمية.

خديجة.. نصير رسول الله   

وهذه السمة من أهم السمات التي تُميِّز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، تلك المرأة التي وهبت

نفسهاومالها وكل ما ملكتلله ورسوله صلى الله عليه وسلم,ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول صلى لله عليه وسلم وآزرته ونصرته في أحلك اللحظات التي قلما تجد فيها نصيرًا أو مؤازرًا أو معينًا.

فنتقلت مع الرسول صلى الله عليه وسلم منحياة الراحه والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، فلم يزدها ذلك إلا حبًّا لمحمد وحبًّا لدين محمدصلى الله عليه وسلم,  وتحديًا وإصرارًا على الوقوف بجانبه، والتفاني في تحقيق أهدافه.

فلما خرج رسول الله مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد في الخروج مع رسول الله لتشاركه أعباء حمل الرسالة الإلهية التي يحملها، وأقامت في الشعاب ثلاث سنين وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى. وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سندًا وعونًا للرسول لله صلى الله عليه وسلم.

 

منزلة السيدة خديجه عند محمد

كانت لخديجة منزلة خاصة في قلبه فهي عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة. وحتى بعد وفاتها وزواج محمدعليه السلام من غيرها من النساء لم تستطع أي واحدة منهن أن تزحزح " خديجة " عن مكانتها في قلب محمد.

 

 


الجمعة، 15 مارس 2013

علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي لقبه أميرالمؤمنين كنيته أبو الحسن أبو تراب وحيدر، ولد سنة 600م فيمكة، وتربى فى بيت رسول الإسلام محمد الذي آخاه ثم زوجه ابنته فاطمة الزهراء. هو رابع الخلفاء الراشدين عند أهل السنةوالجماعة وأول الأئمه عند الشيعة. اتفق المسلمون على فضله و عرف بالعلم و الحلم والشجاعة والكرم. هو أول من آمن وصلي مع رسول الله.

  اسلامه
سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء، فقال: ما هذا؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى"
فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب.
وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا".
فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ. أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه، وتقول الشيعة: إنه أسلم في آخر حياته.
عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره

ليلة الهجرة
قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه. وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن  في دينه عليّ بن أبي طالب.
ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه. 
وكانت قريش تنظر إلى فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيرون عليه عليّاً فيظنونه النبي صلى اللّه عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً. فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم اللّه بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليّاً. 
  هجرته الى المدينة
قال عليٌّ رضي اللّه عنه: "لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً. 
ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم".
خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال: "ادعوا لي عليّاً".
قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه.

ابو تراب
دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة، فقال لها: "أين ابنُ عمك؟" 
فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: "اجلس أبا تراب"، فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه.
  
غزواته فى سبيل الله
شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة.
في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه.
وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟
فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته.
فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه، فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه.
وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله" فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء
وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً. فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها. فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه. فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وكان عليٌّ رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، وفي غزوة تبوك خلَّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعليٍّ وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجُرْف - موضع على ثلاثة أميال من المدينة - فقال: يا نبيَّ اللّه زعم المنافقون أنك لمَّا خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال: "كذبوا ولكني إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ألا أنه لا نبيّ بعدي"فرجع عليٌّ إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره.

منزلته عند رسول الله
من الاحاديث التى وردت فى فضل على بن أبى طالب كرم الله وجهه
"اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه".‏
" عليٌّ مني وأنا من عليٍّ"
"أنت أخي في الدنيا والآخرة"
"من آذى عليّاً فقد آذاني".
"من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب اللّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه"‏
"عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتى يردا الحوض"‏

قضاؤه
عن أنس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "أقْضَى أمَّتي عليٌّ". وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: أقضانا عليُّ بن أبي طالب.
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: "تختصم الناسَ بسبع، ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند اللّه مزية".
عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وأنا حديث السنِّ. فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.
قال: "إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك".
قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وفي رواية: "إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك" ثم وضع يده على فمه.
وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولاً رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون. فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال: "أنا أقضي بينكم" - واحتبى ببردة - فقال رجل من القوم: إن عليّاً قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه.

صدقته و زهده و تواضعه
  عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: "إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا. فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً"

وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين اللّه دَغَلاً، ومال اللّه دُوَلاً؟"
قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى.
قال: "صدقت، اللّهم افعل ذلك به"
أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل. فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}
اشترى عليٌّ رضي اللّه عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله.
وعوتب في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي! هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم
  
خلافته
لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى
ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم

معركة الجمل
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية 0

مواجهة معاوية
قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري )
وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر  وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية

الخوارج
أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب  وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية

استشهاده
اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم. ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً. فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا.
فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر.
وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان.
وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.
فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه.
فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه. وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب.
فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة. فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره. فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال. فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها. ثم خطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي. قال: وما يشفيك؟
 قال: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب
قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني.
قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها.
قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ. فلك ما سألت. قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك.
فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل عليِّ بن أبي طالب. قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة. شددنا عليه فقتلناه. فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها (فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى!!).
قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ. قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. وما أجدني أنشرح لقتله.
قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى. قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ. قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني.
ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40. فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه. فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره. فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله

وصيته عند وفاته
قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال
"يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور".
وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا :( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم :( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين